محمد دشتى
432
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين . 4 - التحذير من عداوة الشيطان فاحذروا عباد اللّه عدو اللّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأغرق إليكم بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب ، فقال : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، [ 1 ] قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظنّ غير مصيب ، صدّقه به أبناء الحميّة ، وإخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهليّة . حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطّماعيّة منه فيكم ، فنجمت الحال من السّرّ الخفيّ إلى الأمر الجليّ ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجات ( ولجاب ) الذّلّ ، وأحلّوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزّا في حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة لكم . فأصبح أعظم في دينكم حرجا وأورى في دنياكم قدحا من الّذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألّبين . فاجعلوا عليه حدّكم ، وله جدّكم ، فلعمر اللّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، ويقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان . لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذلّ ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشّيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته . واعتمدوا وضع التّذلّل على رؤوسكم ، وإلقاء التّعزّز تحت أقدامكم ، وخلع التّكبّر من أعناقكم ؛ واتّخذوا التّواضع مسلحة بينكم وبين عدوّكم إبليس وجنوده ؛ فإنّ له من كلّ أمّة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا . ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمّه من غير ما فضل جعله اللّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ( الحسب ) ، وقدحت الحميّة في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشّيطان في أنفه من ريح الكبر الّذي أعقبه اللّه به النّدامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة . 5 - تجنّب الاخلاق الجاهليّة ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة للّه بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فاللّه اللّه في كبر الحميّة وفخر الجاهليّة ! فإنّه ملاقح الشّنآن ، ومنافخ الشّيطان ، الّتي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتّى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي
--> [ 1 - 432 ] حجر 39